الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

25

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إلى أن قال : ورضيت بالشيء رضى اخترته وارتضيته مثله ورضيت عن زيد ورضيت عليه لغة ، والاسم الرضا ( بالمد ) ورضيت با لله ربا قنعت به ولم أطلب معه غيره . أقول : فالمعنى إنكم قمتم بمضامين الجمل المتقدمة من قوله عليه السّلام : فعظَّمتم جلاله ، إلى قوله عليه السّلام : وسننتم سنته ، إلى أن وصلتم إلى رضوان الله تعالى ، ويحتمل أن يكون كلمة للسببية أي صرتم بسبب تلك الأمور وتلك الجمل إلى رضاه أما إلى رضاه تعالى عليكم بأن صرتم أتم مصداق لقوله تعالى : رضي الله عنهم 5 : 119 بأن لم يسخط عليكم في القيام بتلك الأمور لما جئتم بها كما أراد تعالى أو إنه تعالى رضي عنكم أي مدحكم وأثنى عليكم في القيام بتلك الأمور كما هو حقها فأثابكم على ذلك جزيل الثواب . هذا إن أريد من الرضا رضاه تعالى عنهم ، وإن أريد منه رضاهم عنه تعالى ، فمعناه أنكم قمتم بتلك الأمور حال كونكم صائرين وقائمين بها مع الرضا عنه تعالى ، مختارين أمره على غيره ، ومرتضين به لا بغيره ، أو قانعين به وبثوابه عن غيره وعن جزاء غيره ، والحاصل صرتم في ذلك أتم مصداق لقوله تعالى : ورضوا عنه 5 : 119 ( 1 ) ولكن الظاهر من العبارة هو الأول ، أي قمتم بأعباء الإمامة بنحو رضي الله عنكم في ذلك القيام بالمعاني المتقدمة . فإن قوله عليه السّلام : " صرتم في ذلك منه إلى الرضا ، " ظاهر في أن القيام بتلك صار سببا في حال الإتيان بها إلى أن أوصلكم إلى الرضا ، ومعلوم أن المعنى الثاني يلزمه الرضا منهم عنه من أول الأمر لا بالآخرة إذ لا معنى لأنكم ما كنتم راضين عنه . وقد يقال : إن المعنى أنكم قمتم بتلك الأمور مع تحمل المشاق ، ومع منع الطواغيت لكم وإيذائهم إياكم ، ومع ذلك كنتم راضين بتلك الأذية والمظلومية لا

--> ( 1 ) المائدة : 119 . .